النووي
296
المجموع
سبب الاستحقاق ، ولا يمكن أن يسلم إلى غيرهما ، لأنه قد ثبت لهما حق الالتقاط فلا يجوز اخراجه عنهما فأقرع بينهما . كما لو أراد أن يسافر بإحدى نسائه ، وان ترك أحدهما حقه من الحضانة ففيه وجهان ( أحدهما ) يدفع إلى السلطان فيقره في يد من يرى ، لان الملتقط لا يملك غير الحفظ . فأما إقرار اللقيط في يد غيره فليس ذلك إليه ، ولهذا لو أنفرد بالالتقاط لم يملك أن ينقله إلى غيره . ( والثاني ) وهو المذهب أنه يقر في يد الآخر من غير اذن السلطان ، لان الحضانة بحكم الالتقاط لا تفتقر إلى اذن السلطان ، ولهذا لو أنفرد كل واحد منهما بالالتقاط ثبت له الحضانة من غير اذن ، فإذا اجتمعا وترك أحدهما حقه ثبت للآخر كالشفعة بين شفيعين . ( فصل ) فاما إذا اختلفا في الالتقاط فادعى كل واحد منهما انه الملتقط ولم تكن بينة ، فإن لم يكن لأحدهما عليه يد أقره السلطان في يد من يرى منهما أو من غيرهما ، لأنه لاحق لهما ، وإن كان في يد أحدهما فالقول قوله مع يمينه لان اليد تشهد له . وإن كان في يدهما تحالفا ، فان حلفا أو نكلا صارا كالملتقطين يقرع بينهما على المذهب ، وعلى قول أبي علي بن خيران يقره الحاكم في يد من هو أحظ له ، فإن كان لأحدهما بينة قضى له ، لان البينة أقوى من اليد والدعوى ، وإن كان لكل واحد منهما بينة ، فإن كانت بينة أحدهما أقدم تاريخا قضى له ، لأنه قد ثبت له السبق إلى الالتقاط ، وان لم تكن بينة أحدهما أقدم تاريخا فقد تعارضت البينتان ، ففي أحد القولين تسقطان فيصيران كما لو لم تكن بينة ، وقد بيناه ، وفى القول الثاني تستعملان ، وفى الاستعمال ثلاثة أقوال ( أحدها ) القسمة ( والثاني ) القرعة ( والثالث ) الوقف . ولا يجئ ههنا الا القرعة لأنه لا يمكن قسمة اللقيط بينهما . ولا يمكن الوقف ، لان فيه اضرارا باللقيط فوجبت القرعة .